ابن الجوزي
18
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : خفيا ، قاله مجاهد . وفى وقت قبض الظل قولان : أحدهما : عند طلوع الشمس عليه حتى تنسخه شيئا فشيئا . والثاني : عند غروب الشمس تقبض أجزاء الظل بعد غروبها ، ويخلف كل جزء منه جزءا من الظلام . قوله تعالى : ( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ) أي : ساترا بظلمته ، لأن ظلمته تغشى الأشخاص وتشتمل عليها اشتمال اللباس على لابسه ( والنوم سباتا ) قال ابن قتيبة : أي : راحة ، ومنه يوم السبت ، لأن الخلق اجتمع يوم الجمعة ، وكان الفراغ منه في يوم السبت ، فقيل لبني إسرائيل : استريحوا في هذا اليوم ولا تعملوا فيه شيئا ، فسمي يوم السبت ، أي : يوم الراحة ، وأصل السبت : التمدد ، ومن تمدد استراح . وقال ابن الأنباري : أصل السبت ، القطع ، فالمعنى : وجعلنا النوم قطعا لأعمالكم . قوله تعالى : ( وجعل النهار نشورا ) فيه قولان : أحدهما : تنتشرون فيه لابتغاء الرزق ، قاله ابن عباس . والثاني : تنشر الروح باليقظة كما تنشر بالبعث ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( وهو الذي أرسل الرياح ) قد شرحناه في الأعراف إلى قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) يعني : المطر . قال الأزهري : الطهور في اللغة : الطاهر المطهر . والطهور ما يتطهر به ، كالوضوء الذي يتوضأ به ، والفطور الذي يفطر عليه . قوله تعالى : ( لنحيي به بلدة ميتا ) وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وأبو جعفر : " ميتا " بالتشديد . قال الزجاج : لفظ البلدة مؤنث ، وإنما قيل : " ميتا " لأن معنى البلدة والبلد سواء . وقال غيره : إنما قال : " ميتا " لأنه أراد بالبلدة المكان . وقد سبق معنى صفة البلدة بالموت ومعنى : " ونسقيه " وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء ، والضحاك ، والأعمش ، وابن أبي عبلة : " ونسقيه " بفتح النون . فأما الأناسي فقال الزجاج : هو جمع إنسي ، مثل كرسي وكراسي ، ويجوز أن يكون جمع إنسان ، وتكون الباء بدلا من النون ، الأصل : أناسين مثل سراحين . وقرأ أبو مجلز ، والضحاك ، وأبو العالية ، وعاصم الجحدري : " وأناسي " بتخفيف الياء .